الزيادة-في-الأسعار

تعيش بلادنا على وقع أزمات متتالية مسّت الجانب الإقتصادي والإجتماعي والسياسي وضربت بعمق المستوى المعيشي للمواطن. .

واعتبر الكثير من المتابعين أنّ التقهقر الذي عرفته بلادنا خاصة على المستوى الاقتصادي وما نتج عنه من إضرار بالطاقة الشرائية للمواطن شرّ لا بدّ منه وتضحية من جانبه نحو العبور بالبلاد إلى برّ الأمان وتحقيق الديمقراطية المنشودة .

الأكيد أنّه لا يمكن فصل الجانب الإقتصادي عن بقية المجالات الأخرى سواء  السياسية منها أو الفكرية أو الإجتماعية أوالإعلامية والتي يظلّ الإقتصاد محرّكها الأساسي والدافع الأوّل لمتابعة مشهد تضخّم كرة الجليد وتعقّد المسألة الوطنية من يوم إلى آخر. .

وقد ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة من المشاهد السياسية وشواهد فصيحة الدلالة تشيرإلى أنّ  تونس باتت مرتعا لتصفية الحسابات السياسية لأجندات خارجية ولقد تمثل جزء من ذلك في فبركة مشاهد وأخبار بغرض النيل من جهة لصالح جهات أخري لتصبح بلادنا أكبر الخاسرين في هذه المعارك لجملة من الأسباب

 أهمّها سمعة تونس السياسية التي باتت في تراجع مطّرد لتصبح الفناء الخلفي للإسلام السياسي وعقد صفقات لتصفية حسابات إقليمية.

 سمعة تونس الإقتصادية أصبحت محلّ جدل كبير بعد تقهقرجانب الإستثمارات الخارجية وعزوف رؤوس الأموال الأجنبية عن بلادنا وتراجع أرقام السياحة بسبب كل ما يشاع من أطراف معلومة وأبواق مرتزقتها عن أخبار  المؤامرات والإنقلابات.

  ولعلّ المتبع للمشهد الوطني ولصورة تونس في الخارج يدرك جيّدا أنّ سمعة تونس الأمنية تتآكل مع كل خبر يتم افتعاله لتحقيق أهداف تبدو مدروسة بعناية شديدة  لمعركة اقليمية المتضرر الأكبر فيها سمعة البلاد الأمنية بما ينعكس سلباً على الاقتصاد ويبثّ  روح الفزع لدى المواطنين.

 نعتقد أنّ بلادنا اليوم في حاجة إلى رفع الوعي الجماهيري والتحسيس بمخاطر هذه السياسات وضرورة التصدي لهذا النوع من الحروب الدعائية على أرضنا وقطع الطريق أمام أي جهة تسعي لاستخدام تونس كأرض للاصطياد في الماء العكر.

 واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ورادعة ضد أي جهة متورطة في اختلاق أزمات سياسية وأمنية واقتصادية لتونس.

 تونس اليوم  في أمّس الحاجة إلى سياسة حكيمة تضمن علاقات وثيقة مع كل الحلفاء بالمعني السياسي والاقتصادي والأمني وتجاهل كلّ ما يمكن أن يورّطها في متاهات  الاصطفاف في معارك لا ناقة ولا جمل لها فيها.

والعمل علي استعادة العلاقات الإيجابية مع كل الأطراف الداعمين لها  سياسياً واقتصادياً وفِي مجال مكافحة الارهاب إضافة إلى  تحرك إعلامي واسع الانتشار ضد كل اْبواق الأخبار الصفراء ومرتزقة الخبر الأصفر لصالح الدولار الأخضر.

 وتحرّك المجتمع المدني والعمل علي التمييز بين حرية التعبير والفبركة الصحفية والإساءة لسمعة تونس دون وجه حق.

إنّ تونس بورقيبة وابن خلدون والطاهر الحداد ومحمد الطاهر بن عاشور ويوسف الصديق ومحمد الطالبي  وقائمة طويلة من المصلحين والمناضلين والأعلام الذين خلّدهم التاريخ ترزح تحت وطأة أزماتها الخانقة ولن يتسنى لها تجاوز محنتها ولعق جراحها إلاّ من خلال تضافر جهود أبنائها الوطنيين للخروج بها من دوّامة التقهقر إلى الخلف واستعادة صورتها المشرقة.

جميلة الكسوري