نظم المركز التونسي للدراسات والبحوث الاستراتيجية تونس 2030، ندوة فكرية حول « مفهوم الجمهورية عند المواطن وكيف يمكن ترسيخ قيم المواطنة في المجتمع »، بحضور كل من السادة محمد الصغير الهبائلي رئيس 20624371_333562410493304_1454633594_nمركز البحوث والدراسات الأمنية ومختار بن نصر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل والدكتور محمد خليل وزير الشؤون الدينية سابقا. وخصصت محاور الندوة، والأفكار المطروحة للحوار للنظر في البعد القيمي للنّظام الجمهوري، كيف ترتقي الجمهورية من نظام سياسي يقتصر على هيكلة المجتمع، وتنظيم العلاقات الاجتماعية وضبط علاقة المواطن بالسّلطة، إلى نظام ذا بعد قيمي وإنسانوي ينتج المفاهيم والمعايير المعنوية المؤسّسة لضمير المواطنة..؟ وتمثل المحور الثاني للندوة في كيفية تجسيد سيادة الشعب، هل النّظام الجمهوري غاية يطمح لها المجتمع لتجسيد سيادته وضمان حرّياته أم إطار هيكلي سياسي واجتماعي يحدّد خارطة الحقوق والواجبات ويوفّر الآليات الوظائفية النّاجعة للمواطن من أجل تحمّل المسؤولية الوطنية والاشتراك في إدارة شؤون البلاد..؟ كما طرحت الندوة بعض التساؤلات أهمها، ما هي الآليات الإطارية القانونية الّتي يجب وضعها حتّى نقي النّظام الجمهوري من أخطار الانزلاق في دهاليز الدكتاتورية أو التّسيّب الفوضاوي ونجعل منه رافدا يرقى بالمجتمع نحو القيم الفاضلة ويحفزه لمزيد دعم الحرّيات والدّيمقراطية..؟ و تمثل المحور الثالث في كيفية ترسيخ عقلية المواطنة أيّ برنامج تربوي توعوي يستوجب استنباطه من أجل تنمية عقلية المواطنة وتركيز الحسّ المدني عند الشباب حتّى يكونوا صمّام أمان لمؤسّسات الجمهورية، وكيف يقع إعادة تأهيل الجمعيات والمنظّمات التأطيرية للشّباب حتّى تساهم في برامج التكوين والتّحسيس…؟ وقال طارق البشراوي رئيس مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية تونس 2030، أنه لا يمكن حصر هذا الموضوع الّذي يكتسي أهمّية بالغة في حياة الشعوب في عدّة مداخلات محدودة، رغم بلاغة طرحها وعمق تحاليلها، لأنّ الجمهورية تبقى نظاما مثاليا في تصوّرنا يطمح الإنسان دوما إلى تجسيده وتطويره حسب المستجدّات والتحوّلات الّتي يعيشها المجتمع، حتّى يكون الضّامن للحريات المدنية وحقوق الإنسان والدّافع لتطوّر المجتمع وانصهاره في عصره. وشدّد البشراوي على أنّ نجاح أيّ نظام سياسي يبقى رهن نجاعة وكفاءة المشرفين على تسييره وقدرتهم على استقطاب الطّاقات الخلاّقة والقوى الحية في المجتمع، حتّى يساهموا في بناء المصير الوطني ويركّزوا أسس المستقبل. و أكد في ذات السياق على أن النّظام الجمهوري يوفّر للمواطن الإطار الملائم والحوافز الموضوعية لتحقيق ذاته وتركيز شخصيته وتفجير طاقاته والإسهام في المجهود الوطني وفي إدارة شؤون البلاد، وهي المرحلة المثلى الّتي تمكّن الفرد من تكريس سيادته وإضفاء بعد وظائفي ومعنى قيمي لحريته ولمسؤوليته كمواطن فاعل، لكن إذا غابت عنه الحوكمة الرّشيدة والمسؤولين النّزهاء الأكفّاء الّذين يتمتّعون برؤيا ثاقبة وبنظافة الأيدي والسّريرة، تتحوّل الجمهورية إلى سجن خانق للحريات وسالب لكرامة الإنسان. واستشهد البشراوي بما قاله المجاهد الأكبر الزعيم الحبيب بورقيبة عند عودته لأرض الوطن ظافرا منتصرا في 1 جوان 1955:  » أبنائي الأعزّاء، لقد اجتزنا مرحلة هامّة في مسيرتنا نحو الاستقلال التام، ممّا يفرض علينا اليوم العمل في صلب الوحدة الوطنية والتّعاون التضامني مع العزائم الصّادقة، من أجل تشييد دولة الغد… إنّنا اليوم مسؤولين على مصير هذا الوطن ويستوجب علينا حسن التّصرف في هذه السيادة حتّى نكون أهلا للمسؤولية ولا نفرّط في سيادتنا من جديد ». و أكد الدكتور محمد خليل الوزير السابق للشؤون الدينية في مداخلته صلب الندوة أن المواطنة في الأساس هي روح الديمقراطية وحجر الزاوية فيها، وللشعور بالمواطنة يجب أن يتمتع المواطن بهامش ضروري من الحرية على غرار المشاركة في الأنشطة السياسية والاقتصادية وما إلى ذلك إلي جانب عديد الحقوق، وفي نفس الوقت عليه واجبات وجب أن يؤديها. في حين شدّ رئيس مركز البحوث والدراسات الأمنية محمد الصغير الهبائلي على دور الشباب ومساهمته الفعالة في تثبيت مفهوم المواطنة بالرغم من سياسة الإقصاء التي يعانيها، وما يمكن ان يكون لها من عواقب مستقبيلة إن لم توضع الخطط الاستباقية لتفادي ذلك . كما أبرز الهبائلي خطورة الإختراقات في ما يخص الأمن اللغوي والثقافي والإيديولوجي المستهدفة لفيئات الشباب وخاصة الطبقات الهشة منه، في غياب برنامج واضح ورؤية متبصرة لحمايتهم من ذلك.