تشكل أدوات التهيئة الترابية إحدى المكونات الأساسية لترسانة التعمير التونسي، وهي تقع في تسلسلها التراتبي بعد النصوص التشريعية: الدستور والقوانين والأوامر والقرارات… وتتقدم أدوات التهيئة العمرانية: أمثلة التهيئة العمرانية والأمثلة التفصيلية للتهيئة وأمثلة الإحياء والصيانة… ويمثل أدوات التهيئة الترابية، على الصعيد الوطني، المثال التوجيهي لتهيئة التراب الوطني، تندرج تحته مباشرة الأمثلة التوجيهية للتهيئة التي تهم المناطق الحساسة والتجمعات العمرانية التي تتطلب صياغة أمثلة توجيهية خاصة، والتي تضبط قائمتها بأمر، كما يمكن أن تأتي بمقترح من الجماعات العمومية المحلية المعنية أو المتدخلين العموميين المؤهلين ونجد في هذا السياق وعلى سبيل الذكر المثال التوجيهي لتهيئة تونس الكبرى والمثال التوجيهي لتهيئة صفاقس الكبرى والمثال التوجيهي لتهيئة المجموعة العمرانية بزغوان… وتمثل هذه الوثائق إحدى أهم الأدوات العملية للسياسة الحضرية والتي تهدف أساسا إلى التحكم في المجال وإدماج كل أجزاءه وتحقيق تكاملها.

ويعرّف المثال التوجيهي لتهيئة التراب الوطني على أنه وثيقة توجيهية تهدف، في انسجام مع مقتضيات النصوص التشريعية، إلى تنظيم المجال الترابي على الصعيد الوطني وذلك عبر دمج المجال الوطني من خلال بعث البنى التحتية اللازمة لتسهيل المبادلات وكذلك التوازن الحضري باعتبار صيانة الموارد الطبيعية وتوجيه الاختيارات التي تشجع على توزيع متوازن للأنشطة الاقتصادية على التراب الوطني. أما الأمثلة التوجيهية للتهيئة فهي أيضا وثائق توجيهية تلتزم بضوابط النصوص التشريعية وتوجيهات المثال التوجيهي لتهيئة التراب الوطني، وتضبط المبادئ الكبرى لتوجهات التهيئة العمرانية للمناطق الترابية المعنية، وذلك اعتبارا للعلاقات مع الجهات المجاورة والتوازن الذي يتعين المحافظة عليه بين التوسع العمراني وممارسة الأنشطة

الفلاحية وبقية الأنشطة الاقتصادية…

Capture d’écran 2017-11-27 à 12.40.01

ويمكن القول بناءا على ما تقدم أن الكلمات أو الصيغ المفاتيح في أهداف هذه الوثائق: دمج المجال الوطني، وتسهيل الوصل والمبادلات، والتوازن بين الأنشطة وبين المناطق. وهو ما سنحاول رصده، فيما يتعلق بالتوجهات الخاصة بولاية زغوان كنموذج، وهي ولاية توجد ضمن إقليم الشمال الشرقي في موقع مميز يتوسط أهم الأقطاب الاقتصادية بالبلاد: تونس الكبرى ونابل-الحمامات وسوسة-الساحل والقيروان… وتتمتع بموارد طبيعية وثقافية وبشرية قادرة على تأهيلها لأن تلعب أدوارا هامة في التنمية الوطنية. ويمثل المقال عرض لجرد مختلف التوجهات التي تنص عليها أدوات التهيئة الترابية التي شملت ولاية زغوان: المثال التوجيهي لتهيئة التراب الوطني والمثال التوجيهي لتهيئة تونس الكبرى والمثال التوجيهي لتهيئة المنطقة الاقتصادية للشمال-الشرقي والمثال التوجيهي للتهيئة المجموعة العمرانية بزغوان، في محاولة لتبين أن هذه التوجهات ناقضت نفسها وذهبت في الاتجاه المعاكس لأهدافها المذكورة.

وبتفحص مقترحات المثال التوجيهي لتهيئة التراب الوطني وجدنا أن ولاية زغوان، وخاصة القطاع الشمالي والشرقي منها، وبالتحديد هلال يمتد شرقا من مستوى الاتجاه الشمالي-الغربي حتى الاتجاه الجنوبي-الشرقي، لم تمثل في أكثر من موضع سوى ظهير أو متكأ لتخفيف أعباء وحل مشاكل التحوضر والنفوذ والربط لمنطقة تونس الكبرى والساحل، وفي أفضل الحالات إحدى مكونات حزام التضامن الحضري لإقليم تونس الكبرى، والذي يقع في مستوى ثان بعد طوقها الحضري المتكون من ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة، رغم أن الوثيقة نفسها تعيب على هيكلة التراب الوطني هذا الطابع التراكزي المتجه نحو العاصمة، أو ما يصطلح عليه بـ »عظمة الرأس.

يعتبر المثال الجهة، وخاصة في قطاها المذكور، أحد الممرات القادرة على ضمان الوصل بين المجال الترابي لتونس الكبرى والمجال الترابي للساحل، وهو « ممر غير مستغل يمثل فرصة جيدة لمستقبل التحوضر في المنطقة المعنية »، فهي تمثل امتداد وظيفي لتونس الكبرى وأحد روافد حوضرتها بما يمكن أن يشكل الشمال-الشرقي التونسي المستقبلي والذي يشمل، حسب الحبيب دلالة، الشمال-الشرقي الحالي ومنطقة ساحل سوسة. وعوض أن ينطلق التصوّر من الولاية ومركزها ومواردها الطبيعية والثقافية، جعل العاصمة مركز اهتمامه بما سيمكنها من حل العديد من إشكالياتها بالاستناد للجهة، فالمثال ينص على: « إحداث شريان حزامي سريع حول تونس الكبرى يربط أهم طرقها السيارة ويمكّن من تحويل الحركة المرورية خارج العاصمة »، وهو

حزام يمر بالقطاع الشرقي من ولاية زغوان.

Capture d’écran 2017-11-27 à 12.39.48

ويتجسد هذا الاختيار في مضاعفة الطريق الجهوية رقم 133، وهو الآن قيد الإنجاز في المقطع الفاصل بين جبل الوسط وزغوان، والطريق الجهوية رقم 28، من مستوى زغوان حتى بوفيشة، بالتوازي مع تمديد خط السكة الحديدية من سمنجة حتى بوفيشة مرورا بزغوان(شاهد 1)، وللتخفيف من أعباء ميناء رادس، وفي انسجام مع هذا الحزام، يبرمج المثال منصّة لوجستية في مستوى جبل الوسط، وهي اختيارات أكدها المثال التوجيهي لتهيئة تونس الكبرى، وحدد المثال التوجيهي للمنطقة الاقتصادية للشمال الشرقي مساحة المنصة بـ350 هكتار مؤكدا على أن الهدف منها: « ترشيد نقل البضائع ونزح كامل الحركة المرورية الثقيلة التي تمر من العاصمة والتي تتسبب في مشاكل مرورية على الطرقات العمرانية. »، ولم ينص المثال على التمديد في السكة الحديدية بين سمنجة وبوفيشة، فيما ذهب لتأكيد التوجهات الحزامية المذكورة في تركيز شديد على حاجيات العاصمة (شاهد 2).

ويتعمّق هذا التناقض ويصبح أكثر وضوحا عندما نجد أن المثال التوجيهي لتهيئة المجموعة العمرانية بزغوان يقسم مجال الولاية إلى نصفين حسب خط زاوية تقريبا: شمال-غرب\ جنوب-شرق، ليستثني قطاعها الغربي، معتمديات الفحص والناظور وصواف، ويكتفي بالعمل و »التحليل » وتقديم « السيناريوهات » و »المقترحات » و »التوجهات » في معتمديات مجالها الشرقي: بئر المشارقة وزغوان والزريبة (شاهد 3)، وهو بالضبط المجال التي تعتمد عليه الاختيارات « الحزامية » للأمثلة السابقة، والذي يشمل أيضا موقع تركيز المنصّة اللوجستية، وهو يمثل القطاع الأوسع لمجال تأثير واستقطاب تونس الكبرى بالولاية، كما يشمل المجال الصناعي للجهة والذي يعول عليه لتخفيف أعباء الإقليم، ليوغل هذا الاختيار في مزيد من التعميق في التباين الموجود بين هاذين القطاعين من الولاية، على المستوى الطبيعي والبشري والاقتصادي، فالقطاع القطاع الجنوبي-الغربي من الولاية ينتمي وحسب نفس الأدوات لمنطقة « الكتلة الوسطى »، وهي منطقة طاردة ومنفرة، وتمتد حتى كسرى وتضم ممر بوعرادة الذي يعتبره المثال التوجيهي لتهيئة التراب الوطني عازل.

ويقول المثال في سيناريو تهيئة أول: « تمثل منطقة المثال التوجيهي لتهيئة المجموعة العمرانية بزغوان فضاء إعادة انتشار لبعض صناعات تونس الكبرى وخاصة في قطاع صناعات مواد البناء والخزف والبلور، وهي كذلك مجال اقتصاد فلاحي تخومي يساهم بشكل مطرد في تلبية الحاجيات المتزايدة لسوق تونس الكبرى. وهو ما يتطلب مزيد من دعم كل محاور الوصل في اتجاه منطقة الدراسة [الهلال الشرقي من اتجاه شمال-غرب حتى اتجاه جنوب-شرق من ولاية زغوان] »، أما في السيناريو الثاني يضيف على ما ذكر « الإدماج الكامل لمنقطة الدراسة في مجال التحوضر للعاصمة. »، وهو تصوّر يتجاهل أنه يعمل في إطار مجال جهة كاملة وعوض أن يحرص على إدماج مجالها يسير في اتجاه فصل أجزائها وإلحاق بعضها منها بمنطق ونسق تحوضر إقليم وتونس، كمتكأ لتخفيف الأعباء ومخزن لتوفير الحاجيات من مواد بناء وغذاء ويد عاملة، ويترك مجال واسع من الولاية في حاجة ماسة للتفاعل والإدماج مع الأول، بما يشبه منطقة « ظل ».

لقد أدت هذه الاختيارات إلى الإبقاء على ضعف الشبكة الحضرية للولاية، حيث تبقى الوظيفة الأساسية لمدينة زغوان إدارية مرتبطة بصبغتها كمركز ولاية، فباستثناء هذه العلاقات والوظائف الإدارية، تبقى جاذبية هذا المركز الحضري، وبقية مراكز الولاية، ضعيفة ويعوقها القرب الكبير من المجال الحضري لمدينة تونس، التي تخضع لتأثيرها على سبيل المثال جبل الوسط وبئر المشارقة فيما يبدو وصلها بمركز الولاية إداري وليس اقتصادي، فهذه الأخيرة لا تقوم بالدور الاستقطابي كعاصمة جهوية سوى بشكل ضعيف، ولا تحدث حولها الديناميكية القادرة على خلق مفعول التنشيط والاستثارة، والتي تبعث بدورها شبكات أدفاق ومبادلة، جهوية وخارج الجهة، باعثة للشغل والثروة: إنها عاصمة دون أن تكون في الحقيقة عاصمة، تعوقها بشكل ثقيل ضعف الخدمات وعدم اكتمال البنى التحتية وغياب الاستقطاب

ويرتب المثال التوجيهي لتهيئة المنطقة الاقتصادية بالشمال الشرقي الكيانات الحضرية (ويعتبر فيه عدد السكان في المجال البلدي) في 4 مستويات: مستوى المدينة الأولى الذي تنفرد به تونس، ومستوى ثان: المركز شبه-الإقليمي والذي نجد فيه كل من بنزرت ونابل ومنزل بورقيبة، ومستوى ثالث: المركز المحلي العلوي ونجد فيه كل من ماطر وسليمان ورأس الجبل، ولا تذكر كيانات ولاية زغوان سوى في المستوى الرابع: مركز محلي سفلي نجد فيه زغوان والفحص. أما فيما يخص مستوى التجهيزات، فقد مثلت الولاية 4 مدن فقط: زغوان في مرتبة مركز جهوي والفحص كمركز شبه جهوي وبئر المشارقة والناظور كمراكز محلية (شاهد 4)، ولم ترتقي الزريبة ولا جبل الوسط حتى لمستوى مراكز قاعدية.

ورغم الحوافز المقدمة ورغم الجودة العالية لتهيئة العديد من مناطقها الصناعية، والتي ترتقي العديد منها لمستوى الاستجابة للمعايير الدولية، تأتي الجهة من زاوية مؤشرات التنمية الجهوية، في المرتبة الـ19، من جملة 24 ولاية، بعد كل من تطاوين وقفصة والكاف… كما تشك تقريبا كل معتمديات الولاية من نسبة فقر تتجاوز المعدل الوطني بذروة في مستوى معتمدتي الناظور وصواف. أما نسبة البطالة فهي في معدل 16.9% باعتبار كل القطاعات وتصل في أعلاها بمعتمدية الناظور، وفي كل المعتمديات تتجاوز هذه النسبة المعدل الوطني بكثير… إن قطاع الصناعة بالولاية يعاني من وجود تسربات حادة في مستوى الخدمات السكنية والسياحية ومصاريف الأنشطة شبه الصناعية أو المكملة للصناعة، نظرا لضعف قدرة الجهة على الاستفادة منها، وهي تذهب بذلك، وفي انسجام مع التوجهات « الحزامية »، لفائدة تونس الكبرى والحمامات ونابل وسوسة.

إن هذه التوجهات التي تذهب في الاتجاه المعاكس لأهدافها الأصلية في الإدماج المجالي والوصل والتوازن، تجعل من صورة الولاية أقرب، باعتبار فارق الأصعدة والقياسات، لتلك الأحياء الهامشية التي تتركز حول الطرق الحزامية في أطراف المدن والتي تعيش من بعض مداخيل تجارة بسيطة وهشة ترتبط بأدفاق العبور عبر هذه الطرق، مثل بيع الأكلات الخفيفة وخبز الطابونة وشحن الهواتف الجوالة… رغم ما تزخر به المنطقة من موارد طبيعية ومخزون ثقافي وتاريخي ورغم الرصيد العقاري الهام والرصيد البشري المحترم…

إن تهيئة ترابية ترنو لتحقيق الإدماج والوصل والتوازن لابد لها أن تقلب الهرم، وعوض أن تنطلق من المركز في اتجاه الجهات، يجب أن تنطلق من مكامن القوة الطبيعية والاقتصادية والثقافية للجهة ومن مواردها المختلفة ومن تفاعل سكانها وجماعاتها المحلية وتصورهم لمستقبل مناطقهم وتنميتها في علاقة ببقية الجهات وبالمركز، وترتكز على منهجية تشاركية دقيقة جدا وملتصقة بالواقع بعيدا عن المعطيات والأرقام التعميمية، لتذهب فيما بعد في البحث في مدى ملائمة الخيارات مع الإمكانيات والعوائق وكذلك خيارات وتصورات بقية المناطق بما لا يتعارض مع التوجهات الوطنية.

د. ياسين الحلواني

أستاذ مساعد للتعليم العالي في التصميم، جامعة قرطاج، المعهد العالي للفنون الجميلة بنابل

مهندس معماري ومخطط مدن

yassine.halouani@yahoo.fr

شاهد 1: خريطة من المثال التوجيهي لتهيئة التراب الوطني يظهر فيها الطوق الحزامي الذي يمر بالقطاع الشرقي من ولاية زغوان

Source: Ministère de l’Equipement, de l’Habitat et de l’Aménagement du Territoire, Direction Générale de l’Aménagement du Territoire, Schéma Directeur d’Aménagement du Territoire National, Etude Stratégique (Rapport Final), DIRASSET-GROUPE HUIT-IPIG, 2007, p204.

شاهد 2: خريطة من المثال التوجيهي لتهيئة المنطقة الاقتصادية الشمال-الشرقي، تتجسد فيها الاختيارات التراكزية حول العاصمة، واعتمادها على مجال حزامي يمر بالقطاع الشرقي من ولاية زغوان

Source: Ministère de l’Equipement, Direction Générale de l’Aménagement du Territoire, Etude du Schéma Directeur d’Aménagement de la Région économiques du Nord-est; Rapport final de la troisième phase (Dossier définitif), URBACONSULT, Février 2011, p104.

شاهد 3: خريطة مجال دراسة المثال التوجيهي لتهيئة المجموعة العمرانية بزغوان

Source: Ministère de l’Environnement et de l’Aménagement du Territoire, DGAT, Schéma Directeur d’Aménagement de l’Agglomération de Zaghouan, (Zaghoaun-Bir M’Chergua-Jbal Oust), Rapport de deuxième phase, SEE Consult/ESPACES, Juillet 2002, p7.

شاهد 4: الشبكة الحضرية وتراتب المدن بمنطقة الشمال الشرقي (باعتبار مستوى التجهيزات)

Source: Ministère de l’Equipement, Direction Générale de l’Aménagement du Territoire, Etude du Schéma Directeur d’Aménagement de la Région économiques du Nord-est; Atlas cartographique final, URBACONSULT, Février 2011, p42.

[1] أمر عدد 2092 لسنة 1998 مؤرخ في 28 أكتوبر 1998، يتعلق بضبط قائمة التجمعات العمرانية الكبرى والمناطق الحساسة التي تتطلب إعداد أمثلة توجيهية للتهيئة.

[2] الجمهورية التونسية، مجلة التهيئة الترابية والتعمير، الفصل 8، تونس، منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، 2009، ص12.

[3] الطياشي (حسن)، « السياسات الحضرية في الجمهورية التونسية »، ضمن الظاهرة الحضرية في تونس، تونس، دار سيراس للنشر والمعهد الأعلى للتربية والتكوين المستمر، سلسلة مراجع، 1993، ص85.

[4] ستهم (حافظ)، « التسلسل الحضري التونسي »، ضمن الظاهرة الحضرية في تونس، تونس، دار سيراس للنشر والمعهد الأعلى للتربية والتكوين المستمر، سلسلة مراجع، 1993، ص64.

[5] Ministère de l’Equipement, de l’Habitat et de l’Aménagement du Territoire, Direction Générale de l’Aménagement du Territoire, Schéma Directeur d’Aménagement du Territoire National, Etude Stratégique (Rapport Final), DIRASSET-GROUPE HUIT-IPIG, 2007, p51.

[6] Dlala (Habib), « Métropolisation et recomposition territoriale du Nord-Est Tunisien « , In Cybergeo: European Journal of Geography [En ligne], Environnement, Nature, Paysage, document 410, mis en ligne le 03 décembre 2007, consulté le 11 juin 2015.

[7] Ministère de l’Equipement, de l’Habitat et de l’Aménagement du Territoire, Op. cit, p27-28.

[8] Loc. Cit.

[9] Loc. Cit..

[10] Ministère de l’Equipement, Direction Générale de l’Aménagement du Territoire, Etude du Schéma Directeur d’Aménagement de la Région économiques du Nord-est; Rapport final de la troisième phase (Dossier définitif), URBACONSULT, Février 2011, p33.

[11] Ministère de l’Equipement, de l’Habitat et de l’Aménagement du Territoire, Direction Générale de l’Aménagement du Territoire, Schéma Directeur d’Aménagement du Territoire National, Etude Stratégique (Rapport Final), DIRASSET-GROUPE HUIT-IPIG, 2007, p58-61.

[12] Ministère de l’Environnement et de l’Aménagement du Territoire, DGAT, Schéma Directeur d’Aménagement de l’Agglomération de Zaghouan, (Zaghoaun-Bir M’Chergua-Jbal Oust), Rapport de deuxième phase, SEE Consult/ESPACES, Juillet 2002, p136.

[13] Ibid., p138.

[14] Ibid., p121-122.

[15] Ministère de l’Equipement, Direction Générale de l’Aménagement du Territoire, Etude du Schéma Directeur d’Aménagement de la Région économiques du Nord-est; Atlas cartographique final, URBACONSULT, Février 2011, p42.

[16] DAOUED (Mahrez), Le développement local et les zones industrielles au gouvernorat de Zaghouan. Cas: Z.I Zriba Hammam, Mémoire de Mastère de Recherche en Démographie, Tunis, Faculté des Sciences Humaines et Sociales de Tunis, 2014.