من يذكر اسم الوكالة التونسية للتبغ والوقيد التي تأسست سنة 1891 يتذكر كبرى مؤسسات القطاع العام التي ساهمت منذ تأسيسها في ضمان الشغل القار لآلاف من العاطلين، كما ساهمت في دعم ميزانية الدولة بما توفره من محاصيل الضرائب الموظفة على الاستهلاك والمرابيح والزيادة الخصوصية والبيوعات وغيرها..

     قد يبدو مثل هذا الكلام من قبيل الخشبية لأن من آفات الإنسان النسيان، وربما نسي بعضهم ما كانت تقدمه هذه الوكالة من دعم لكل العاملين فيها بما في ذلك المتقاعدين وطبيب المؤسسة وأعضاء مجلس الإدارة وشرائح أخرى عديدة لا فائدة في ذكر الجهات التي تنتمي إليها وذلك في شكل هبات وعطاءات عينية تتمثل في حصص ما يسمى بـ “المذاقة“ الشهرية..

     بدافع الإفصاح عن الخواطر المزدحمة في ذهني وأنا أعاين يوميا ـ بحكم انتمائي لأعوان الوكالة التونسية للتبغ ـ ما يتكبده متقاعدوها من هضم لجانب من حقوقهم العينية التي من المفروض أن لا تكون محل جدال، بالنظر لما قدموه طيلة مسيرة عملهم من تضحيات في سبيل رفعة هذه المؤسسة وأعني بذلك مطالبهم العينية التي وافقت عليها الإدارة العامة منذ العام 1979، والمتضمنة في عديد القرارات والمذكرات الإدارية ـ منها على سبيل الذكر لا الحصرـ حق المتقاعدين في“المذاقات“ بمختلف أنواعها ومناسباتها بما فيها حصص رأس السنة وحقهم أيضا في كمية الحليب التي تسلم للمباشرين في شكل منحة بـقيمة 250 دينارا في الشهر.

     بدافع كل هذا، وحتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود أرجو ـ وبكل لطف ـ من السيد الرئيس المدير العام للوكالة الوطنية للتبغ والوقيد، أن لا يدع آفة النسيان تبعده عن المنطق والمعقول وتنسيه ما لفئة المتقاعدين في الوكالة من حقوق تعد من قبيل الحقوق “المكتسبة“ على غرار نسبة 70 بالمائة من المطالب العينية، مع مزيد الإلحاح على تشغيل أبناء هذه الفئة العمالية تكريسا لمبدأ الإخلاص المتبادل بين المؤسسة ورجالها الذين أعطوها من عرق جبينهم ما لا تجفّ منابعه.

نقابي متقاعد بوكالة التبغ والوقيد