صدر مؤخرا كتاب للسيد الهاشمي الحبيب الكعلي و هو أحد ابرز رواد صناعة النسيج العصري بتونس و بقصر هلال معقل هذه الصناعة بحقبتيها التقليدية و العصرية .

و صدر هذا الكتاب تحت عنوان « أضواء على مسيرة النسيج في بناء الدولة التونسية العصرية  » .

و تصدر هذا العمل بشهادة للأستاذ عبد الجليل التميمي عرف من خلالها بمناقب السيد الهاشمي الحبيب الكعلي و روحه النضالية و درجة نضاله العالية وطنيا و مهنيا ، ثم نجد تقديم الكتاب من قبل الاستاذ محمد حسين فنطر الذي أكد على حميمية العلاقة التي تجمعه بالسيد الهاشمي الحبيب الكعلي « صديق الطفولة » الذي « رافقني و رافقته و عشنا معا أيام الاستعمار و الحركة الوطنية » و نوه الاستاذ فنطر بهذا العمل بعين الناقد الأمين و بعيدا عن المحاباة التي اشار اليها في بداية تقديمه اذ تطرق الى مستوى الكتاب في مضمونه أي الى أهمية النسيج في قصر هلال قبل و بعد الاستقلال  منوها بمجهود الكاتب في دفع الغبار عن فضل مدينة قصر هلال في دفع صناعة النسيج من وسيلة عيش تقليدية  الى صناعة عصرية على الصعيد الوطني و الخارجي منوها في ذات الوقت بذكر صاحب الكتاب الذي نوه بكل الذين ساهموا معه في بناء صرح النسيج في بلادنا انطلاقا من قصر هلال مسقط رأسه .

و مهد للكتاب الذي نحاول تقديمه في هذه الورقات الاستاذ حسين الديماسي

عميد كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية بسوسة سابقا و وزير المالية سابقا.

و ينطلق السيد الهاشمي الحبيب الكعلي بتوطئة للكتاب يقول في مستهلها  » حاولت في بداية هذه الورقات أن أرسم ملامح ما بقي لي من ذكريات الطفولة عن نشاط أهالي مسقط رأسي في الكفاح و النضال الوطني و المهني و جلهم حتى لا أقول كلهم يعملون في ميدان الحياكة التقليدية و حذقوا مهنتهم و صنفوها حسب  » أكسية الجهات » .

و يتخلص الكاتب من توطئته الى أطوار نواة فكرة بعث صناعة النسيج بفضل المجهودات التي بذلها أعضاء تعاضدية صناعة النسيج التقليدي باقناع وزارة الصناعة الفتية باحداث معمل عصري للنسيج التي انخرطت في هذه الفكرة لتكون الانطلاقة الفعلية لصناعة النسيج التونسي الذي أشع داخليا و عالميا و كان و لا يزال رافدا من روافد النسيج الاقتصادي التونسي.

و قد قسم السيد الهاشمي الحبيب الكعلي  الكتاب الى أربعة محاور، تناول المحور الاول نشأة النسيج العمومي في العالم، و تناول المحور الثاني صناعة النسيج في الايالة التونسية خلال القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين، و عرف بمختلف مراحل هذه الصناعة و تجذرها في منطقة قصر هلال.

أما المحور الثالث فقد أعطى بسطة ضافية عن عن نشأة النسيج العصري في تونس و ختاما تضمن المحور الرابع و الأخير للكتاب صورا توثق لمسيرة الكاتب.

Kooli 2

لا يخلو هذا الكتاب من الإفادة لقارئه فهو يتضمن معطيات تاريخية و معلومات عن عالم النسيج و مختلف المراحل التي مر بها في بلادنا لا نجدها في أي عمل آخر و قد لمسنا عند مطالعتنا لهذا العمل العفوية الكبيرة التي تناول بها كتابة أو لنقل نقل ذكرياته فقد نقل بكل أمانة ما عاشه و ما عايشه منذ طفولته و خلال أكثر من نصف قرن من حياته المهنية لم ينس خلال عرضه لمختلف مراحل هذه الفترة بالذكر و بالتنويه و الشكر الى كل المهنيين و المسؤولين و الناضلين سواء الذين عملوا في القطاع أو ساهموا من مراكز نفوذهم في جعل قطاع النسيج رافدا من روافد الاقتصاد الوطني و يشعر قارئ الكتاب أن السيد الهاشمي الحبيب الكعلي  من صنف الرجال الذين تكللت مسيرتهم المهنية و الاجتماعية بالنجاح و لم يمنعه ذلك بالوفاء إلى اصدقائه و زملائه و مسؤولي الدولة الذين واكبهم خلال مسيرته الطويلة و في مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة.

و نبالغ اذا قلنا أنه يمكن تصنيف هذا الكتاب ضمن الاعمال الرائدة و الجريئة في المجال و هو يعتبر أول مبادرة في التعريف بقيمة صناعة النسيج و تجذرها في منطقة قصر هلال التي أسعت بها على كامل التراب الجمهورية و إن المطلع على هذا الكتاب تحول له فائدة و اضافة كبيرتين .

من هو السيد الهاشمي الحبيب الكعلي ؟